الشيخ الطبرسي

84

تفسير جوامع الجامع

بَرَص أو أُدرَة ( 1 ) ، فَأَطْلَعَهُم اللهُ على أنَّهُ بريءٌ منه ( 2 ) . ( وَجِيهاً ) ذَا جَاه ومنزلَة عندَهُ ، فلذلكَ كانَ يُميطُ عنه التُّهَمَ ، ويحَافِظُ عليه لئِلاَّ يَلْحَقُهُ وَصْمٌ ( 3 ) ، كما يَفْعَلُ الملوكُ بمَن لَهُ عندَهُم وَجَاهَة ، والمعنى : ( فَبَرَّأَهُ اللهُ ) من قَولِهِم أو من مقُولِهِم ، فيكُونُ " مَا " مصدريَّةً أو موصُولةً . والمرادُ بالقولِ أو المقُولِ مَضْمونُهُ ومَؤَدَّاهُ ، وهو الأَمرُ المعيبُ ، كَمَا سَمَّوا السُّبَّةَ ( 4 ) بالقَالَةِ ، والقَالةُ بمعنَى القَول . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الأْمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَالْجِبَآلِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ( 72 ) لّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمَا ( 73 ) ) ( قَوْلاً سَدِيداً ) أي : قَاصِداً إلى الحقِّ ، والسَّدادُ : القَصْدُ إلى الحقِّ والقَولُ بالعَدْلِ ( 5 ) ، يقَالُ : سَدَّدَ السَّهْمَ نَحْوَ الرميةِ ، كَمَا قَالُوا : سَهْمٌ قَاصِدٌ . وقيلَ : إنَّ المرادَ نهيُهُمْ عمَّا خَاضُوا فيه من حَديثِ زينبَ من غيرِ عدل في القول ( 6 ) ، وهو البعثُ على أَن يسدَّ قَولَهُم في كلِّ باب ، لأنَّ حِفْظَ اللِّسانِ وسدادِ القَولِ رأْسُ الخيرِ كلِّه .

--> ( 1 ) الأُدرة : نفخةٌ في الخصية ، يقال : رجل آدَرُ بيِّن الأُدْرة . ( الصحاح : مادة أدر ) . ( 2 ) ما رواه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 337 باسناده إلى أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبه قال سعيد . ( 3 ) الوصم : العيب والعار . ( الصحاح : مادّة وصم ) . ( 4 ) يقال : صار هذا الأمر سُبَّة عليه أي : عاراً . ( لسان العرب : مادة سبب ) . ( 5 ) في نسخة : " القول العدل " . ( 6 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 564 .